ملا نعيما العرفي الطالقاني
24
منهج الرشاد في معرفة المعاد
اجتماع هذين البدنين اللذين أحدهما مثاليّ نورانيّ والآخر جسمانيّ لا امتناع فيه . وإمّا مفارقة عن البدن المثاليّ . وعلى هذين الوجهين ، يمكن حمل قول بعض من قال بحدوث النفس قبل البدن ، وكذا حمل ما روي عن الصادقين عليه السّلام : من أنّ الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام « 1 » ، ولا تناسخ فيه ، فإنّ الدليل الذي يبطل التناسخ كما سيأتي ذكره ، إنّما يجري في تحوّل النفوس في الأبدان الجسمانيّة العنصريّة أو غير العنصريّة وتنقّلها منها ، لا في تنقّلها في الأبدان المثاليّة أيضا . مع أنّ القول بحصولها بعد خراب أبدانها في الأبدان المثاليّة ممّا دلّ عليه النقل وذهب إليه كثير من الفلاسفة والملّيّين . لأنّا نقول : هذا الاحتمال باطل أيضا ، فإنّه قد تقرّر عندهم أنّ النفس الإنسانيّة مجرّدة في ذاتها عن المادّة ومفتقرة في أفعالها إليها ، وأنّ البدن خلق لها وتعلّقت هي به لأجل استكمالها به ، ولا سترة في أنّها لو كانت موجودة قبل البدن العنصريّ متعلّقة ببدن مثاليّ ، لم يكن لها استكمال في ضمن البدن المثاليّ ، إذ لو كان استكمال لها به وفي ضمنه ثمّ تعلّقت بالبدن العنصريّ ؛ لزم حينئذ بعض مفاسد القول بالتناسخ أيضا ، وهو أنّه يلزم أن يكون قد حصلت لها فعليّة ما في ضمن البدن المثاليّ ، ثمّ رجعت إلى القوّة والاستعداد ؛ حيث إنّ النفس في أوّل حصولها في ضمن البدن العنصريّ إنّما هي بالقوّة المحضة ودرجتها درجة النبات ، ثمّ تترقّى شيئا فشيئا بحسب استكمالات المادّة حتّى تتجاوز درجة النبات والحيوان ، وصيرورة الشيء بالقوّة المحضة بعد ما كان بالفعل ضروريّ البطلان . وأيضا لو كان للنفس استكمال في ضمن البدن المثاليّ قبل التعلّق بالبدن العنصريّ ، لكان لها استكمال في ضمنه بعد خراب العنصريّ أيضا ، ولم يقل به أحد . وإذا لم يكن له استكمال في ضمن البدن المثاليّ كان وجودها في ضمنه قبل حدوث البدن العنصريّ وجودا معطّلا ، وقد تقرّر عندهم أنّه لا تعطّل في الوجود . وبعبارة أخرى ، أنّها لو كانت موجودة قبل البدن العنصريّ في ضمن البدن المثاليّ ،
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 47 / 357 ؛ 40 / 41 ؛ 41 / 90 .